السيد محمدمهدي بحر العلوم

343

مصابيح الأحكام

دون آخر نهار « 1 » الجمعة ، كما هو المطلوب ، بل الظاهر من الحديث على هذا الوجه كون الغسل أداءً طول النهار . وإنّما كان الأوّل أظهر ؛ لأنّ دلالة الجواب على بقاء النهار أقوى من دلالة السؤال على انقضائه ، والبناء فيه على العهد أو علم السائل بالتحديد قريب جداً ، بخلاف التأويل في قوله عليه السلام : « يغتسل ما بينه وبين الليل » ؛ فإنّه كان كالصريح في إرادة الليل بتمامه ، فيكون الجواب حاكماً على السؤال ، بخلاف العكس . والدلالة على هذا من إطلاق الفوات في أثناء النهار ، ولو كان الوقت ممتدّاً إلى الغروب لم يتحقّق الفوات إلّا به ، والفوات وإن كان مفروضاً في كلام السائل إلّا أنّ الضمير في قوله عليه السلام : « يغتسل » راجع إلى الرجل الذي فاته الغسل ، فيكون تقريراً للفوات المأخوذ من السؤال . ويؤكّده قوله عليه السلام بعد ذلك : « فإن فاته اغتسل يوم السبت » . وإرجاعه إلى الموصوف من دون اعتبار الصفة « 2 » - كما احتمله بعضهم « 3 » - تكلّف بعيد من غير ضرورة تدعو إلى ذلك . وهاتان الروايتان مشهورتان بين الأصحاب ، وقد استندوا إليهما في هذا الحكم وغيره . والثانية من الموثّق القريب من الصحيح ، فإنّ الحسن بن علي بن فضّال وعبد اللَّه بن بكير في أعلى مراتب التوثيق . والأُولى وإن كان فيها جعفر بن عثمان ، والظاهر هنا أنّه غير الثقة ، إلّا أنّها منجبرة بالشهرة ، ورواية ابن أبي عمير عنه ، وغير ذلك ممّا يقتضي مدح جعفر بن عثمان .

--> ( 1 ) . زاد في « د » : « يوم » . ( 2 ) . أي : إرجاع الضمير في « فاته » إلى مطلق الغسل ، لا الغسل المُحدَّد بين الزوال والليل . ( 3 ) . هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 42 ، السطر 3 .